Thursday, March 31, 2011

محاضره د. خالد عوده- احياء مشروع منخفض القطاره.

بسم الله الرحمن الرحيم

اعزائى قراء المدونة, تحية طيبة وبعد:

اكرمنى الله-عز وجل- بحضور محاضره للاستاذ الدكتور/ خالد عبدالقادر عوده ضمن فعاليات الموتمر الدولي الخامس لكنولوجيا هندسه التصنيع والذى يعقد بقسم الهندسه الميكانيكيه هذه الايام, ضمن دورته التي تتكرر كل 4 سنوات. كانت المحاضره بعنوان " احياء مشروع منخفض القطاره" واستغرقت حوالي ساعه وثلث رغم ان الوقت المخصص لها كان ساعه, وذلك لقيمه ما طرح فيها وما احتوته من معلومات وحقائق مستقبليه تخص مصر وقيمه احياء هذا المشروع.


بدأ الدكتور خالد حديثه بذكر ان الوقت المخصص لهذا الموضوع قليل جدا, اذ ان الموضوع يحتاج لمقدمه تستغرق علي الاقل ساعتين كما فعل بمحاضره كانت بالامس بمكتبه الاسكندريه, وكانت تتناول المقدمه التي اراد الدكتور خالد البدء بها وهي: التغيرات المناخيه.
استعرض الدكتور خالد بدايه الاهتمام بموضوع التغييرات المناخيه. فذكر ان الاهتمام بالتغييرات المناخيه وارتفاع درجه حراره الارض كان علي مستوي الافراد او حتي بعض الحكومات كان جهد فردي, ولم يكن ابدا من وجهه نظر عالميه ولم ينظر العالم لهذه المشكله علي انها تهديد لهذا الكوكب ككل الا في عام 1982 عندما تأسست هيئه IPCC. وهي هيئه حكوميه دوليه للتيارات المناخيه تشمل 3000 عالم في كل ما يخص البيئه والتغييرات المناخيه, ويرشح اعضاء هذه اللجنه من الحكومات المختلفه للدول.

وفي عام 1987, انقسمت اللجنه الي 3 اقسام رئيسيه, كل قسم يضم 1000 عالم وهذه الاقسام:
1- قسم يرصد الحقائق الموجوده علي هذا الكوكب مثل الارتفاع في درجات الحراره, ازدياد نسب الكربون في الجو, ارتفاع منسوب سطح البحر,......
2- قسم يأخذ هذه الحقائق ويتوقع سيناريوهات قد تحدث للأرض جراء هذه الحقائق.
3- القسم الاخير ويهتم برسم السياسات الدفاعيه للدول لتجنب اثار هذه التغييرات او تقليل حدتها وكيفيه التكيف معها.

وخرج اول تقرير من هذه الهيئه عام 1991 والذي اوضح انه نسب الكربون في الجو كانت 375 جزء من المليون وذلك منذ 300 الف سنه. وكانت هذه النسبه ثابته ومتزنه. ووجد ان نسبه الكربون الان 396 جزء من المليون وفي ازدياد مستمر. وقد تصل هذه النسبه ل 700 جزء من المليون خلال قرن او اثنان. وارجع سبب هذه الزياده للتقدم الصناعي والافراط في استخدام الوقود الاحفوري والتجارب الذريه وغيرها. الامر الذي دعي الي انعقاد اتفاقيه كيوتو عام 1992 والتي تلزم الدول التي وافقت عليها بتخفيض انبعاثاتها من الملوثات سنويا. وذكر ان الولايات المتحده الامريكيه رفضت الانضمام لهذه الاتفاقيه. (جدير بالذكر ان الولايات المتحده بها احتياطي رهيب من الفحم, لذا فأن محطات الطاقه بها تعمل بالفحم في حين انه في مصر ستعمل بالغاز الطبيعي الاقل تلويثا للجو, ولاحتياجها الرهيب للطاقه, فهي من اكثر الدول استهلاكا لمصادر الوقود الحفري. فالولايات المتحده تخرج 18% من جمله الانبعاثات التي يخرجها العالم كله للجو).
واقترح هذا المؤتمر ان تقلل الدول من التقدم الاقتصادي المتسارع بشكل بالغ, فالصين علي سبيل المثال, نتيجه تقدمها الاقتصادي الرهيب, تسهم بنسبه اكبر من الولايات المتحده في خروج الانبعاثات. فهي تخرج 20% من اجمالي الانبعاثات الضاره.

وفي عام 1996, خرج التقرير الاخر من هذه الهيئه IPCC (فهي تعقد كل 5 سنوات), والذي اثبت بيقين ان المسئول الرئيسي عن التغييرات المناخيه هو زياده نسبه ثاني اكسيد الكربون في الجو, وايضا غاز الميثان. وخرج التقرير الثالث عام 2001 ليؤكد بما لايدع مجالا للشك ان التغييرات المناخيه ستؤدي الي ارتفاع منسوب سطح البحر لعده اسباب منها: ذوبان الجليد في القارات القطبيه, ذوبان الجليد الموجود علي قمم الجبال, الجبال الجليديه عندما تذوب ستتحرك وتسقط في المحيط الاطلنطي الامر الذي سيرفع منسوب المياه بهذا العامل فقط الي 7 امتار. وغيرها من العوامل التي توكد ان منسوب سطح البحر سيرتفع وهذا بدوره سيشكل خطرا جسيما علي مصر التي تطل دلتاها علي البحر المتوسط. وعرض لنا الدكتور خالد الاماكن التي ستختفي تماما من مصر وتصبح ضمن المساحه المائيه للبحر المتوسط وذلك بحساب ان مستوي سطح البحر سيرتفع الي متر واحد فقط. وعرض لنا ايضا ضمن دراسته الاماكن المعرضه للغرق في الدلتا نتيجه ارتفاع المنسوب لاكثر من 1 متر. وذكر لنا حقيقه ان الدلتا, مثلها مثل اي دلتا اخري لأي نهر, يحدث لها انخفاض يتراوح بين 3 مللي متر و5 مللي متر سنويا نتيجه عده عوامل بيئيه وجيولوجيه. الامر الذي يوكد ان دلتا مصر معرضه لخطر قادم لامحاله ما لم ننتبه له ونستعد له من الان.
 

والشيء بالشيء يذكر. وضح لنا الدكتور خالد الفرق بين الغرق الذي قد يحدث-لاقدر الله- وبين التسونامي الذي ضرب اليابان, والذي لاقدر الله ان وجد مثله بمصر, فسيكون ايضا من البحر المتوسط ويضرب الدلتا. اوضح لنا ان الغرق الذي يحدث بسبب التغيرات المناخيه يؤدي الي اختفاء هذه المساحات تماما من الوجود وتعتبر مساحه مائيه جديده اضيفت للمسطح المائي, وهي كل عام في ازدياد. اما التسونامي, فهو يستغرق من 7 ساعات ل 3 ايام علي الاكثر, ويضرب المنطقه ويعود ادراجه مره اخري. اضافه لذلك, التسونامي لا يغير من طبيعه الارض كما يحدث في حاله التغييرات المناخيه التي ستزيد ملوحه الارض بما لا يجعلها صالحه للزراعه.

وعرض لنا الدكتور خالد وسيله من الوسائل الدفاعيه التي اقترحها وهي انشاء حوائط مصفحه ( ليست حديديه, لذا لم يقل فلاذيه, وانما اسمنتيه ان كان هذا في الامكان), في اماكن معينه مدروسه لتدراك هذا الارتفاع في المنسوب دون الحاجه لتهجير الناس من هذه الاماكن. وعرض لنا فكرته والتي تحمل عنوان محاضرته وهي: "احياء مشروع منخفض القطاره".
 
منخفض القطاره هو منخفض يقع في جمهورية مصر العربية في الصحراء الغربية يمتد من الشرق إلى الغرب, يقترب طرفه الشرقي من البحر الأبيض المتوسط عند منطقة العلمين, مساحته حوالي 26000 كم مربع, ويبلغ طوله حوالي 298 كم وعرضه 80 كم عند أوسع منطقة فيه, وأقصى انخفاض له تحت سطح البحر يبلغ 139 متر, ويبدأ المنخفض من جنوب العلمين على مسافة 100 كم تقريباً. ان قمنا بحفر قناه تصل بينه وبين البحر المتوسط, سيستوعب هذا المنخفض حوالي نصف كميه المياه المحتمل زيادتها في البحر المتوسط خلال ال100 عام القادمه. فهذا المنخفض قادر علي ان يمتليء بمعدل 33 مليار متر مكعب سنويا, يتم ملئه خلال 60 عاما متضمنه معدلات البخر وسقوط الامطار وخلافه.
منخفض القطاره يصل عمقه الي حوالي 139 متر, اضافه الي الارتفاع الذي ستأتي به المياه لتسقط في هذه المنخفض. كل هذا سيؤدي الي تولد عمود مائي طوله حوالي 225 متر قادر علي توليد كهرباء بقدره 2400 ميجا وات. وجدير بالذكر ان السد العالي عموده المائي الذي يولد الكهرباء ارتفاعه 90 متر فقط.
قدمت دراسات عده في هذا المشروع من قبل ورفضت لعده اسباب منها: وجود الغام في الطريق التي تصل المنخفض بالبحر المتوسط. وقد قدرت هذه التكلفه بحوالي 3 مليار دولار. في حين اثبت الدكتور خالد وعلي لسان بعض المسئولين في الدوله ان تكلفه هذا المشروع لن تتجاوز ال500 مليون دولار. اضافه الي ذلك. ان هذا المنخفض سيحمي العديد من الدول الاوروبيه المهدده بالغرق ايضا مثل مصر نتيجه ارتفاع منسوب سطح البحر المتوسط, الامر الذي يحتمل مساهمه هذه الدول في تكاليف الحفر وخلافه. فضلا عن ان هذا المنخفض سيعتبر اكبر بحيره صناعيه للاسماك في مصر. ومعدلات البخر الذي ستخرج منه مع اتجاه الرياح التي تهب علي مصر, ستؤدي الي سقوط امطار تكفي لزراعه 9 مليون فدان. واما فيما يخص مشكله الالغام, فنستطيع التخلص من هذه الالغام بضربها بقنابل بالطائرات, التي ستفجر هذه الالغام في المنطقه المراد استغلالها. 

فمخفض القطاره في مجمله, يصلح ان يكون المشروع القومي المصري. ففيه توليد للكهرباء, زراعه, ثروه سمكيه, منطقه مأهوله بالسكان, حمايه لمصر من خطر حقيقي, وغيرها من المميزات التي تغطي تكاليف هذا المشروع مهما كانت كبيره.

وفي النهايه, حمدا لله الذي مكنني من حضور هذه المحاضره الهامه. ارجو ان اكون نجحت في توصيل ما استطعت تحصيله من هذا العالم القدير. داعيا المولي عز وجل ان يرزقنا الاخلاص تجاه وطننا وان نعمل سويا لننطلق بهذا الوطن الي قمه المجد والتقدم في شتي المجالات. انه ولي ذلك والقادر عليه, والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.



1 comment:

  1. بارك الله فيك وفي أستاذك

    ReplyDelete